الذهبي

425

سير أعلام النبلاء

الحرمين ، وحصل طريقة المذهب والخلاف ، وساد ، وعظم قدره ، واشتهر ذكره . وحج ، فوعظ ببغداد ، وبالغ في التعصب للأشاعرة ( 1 ) ، والغض من الحنابلة ، فقامت الفتنة على ساق ، واشتد الخطب ، وشمر لذلك أبو سعد أحمد بن محمد الصوفي عن ساق الجد ، وبلغ الامر إلى السيف ، واختبطت بغداد ، وظهر مبادر البلاء ، ثم حج ثانيا ، وجلس ، والفتنة تغلي مراجلها ، وكتب ولاة الامر إلى نظام الملك ليطلب أبا نصر بن القشيري إلى الحضرة إطفاء للنائرة ، فلما وفد عليه ، أكرمه وعظمه ، وأشار عليه بالرجوع إلى نيسابور ، فرجع ، ولزم الطريق المستقيم ، ثم ندب إلى الوعظ والتدريس ، فأجاب ، ثم فتر أمره ، وضعف بدنه ، وأصابه فالج ، فاعتقل لسانه إلا عن الذكر نحوا من شهر ، ومات . سمع أبا حفص بن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، وعبد الغافر الفارسي ، وأبا الحسين بن النقور ، وسعد بن علي الزنجاني ، وأبا القاسم المهرواني ، وعدة . حدث عنه : سبطه أبو سعد عبد الله بن عمر بن الصفار ، وأبو الفتوح الطائي ، وخطيب الموصل أبو الفضل الطوسي ، وعبد الصمد بن علي النيسابوري ، وعدة ، وبالإجازة : أبو القاسم بن عساكر ، وأبو سعد السمعاني .

--> ( 1 ) وهو القائل كما في " طبقات السبكي " : 7 / 163 : شيئان من يعذلني فيهما * فهو على التحقيق مني بري حب أبي بكر إمام التقى * ثم اعتقادي مذهب الأشعري